أزمة الشرق الاوسط تعيد توجيه الملاحة وتعزز موقع طنجة المتوسط في شبكة الشحن العالمية

يعزز ميناء طنجة المتوسط موقعه داخل شبكات الشحن البحري الدولية مع شروع شركات الملاحة العالمية في تعديل بعض خطوطها البحرية على خلفية التوتر العسكري المتصاعد في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يدفع جزءا من عمليات الشحن المرتبطة بالمنطقة إلى البحث عن موانئ عبور قادرة على إعادة تنظيم تدفقات الحاويات.

ويقع الميناء عند مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، ما يجعله محطة رئيسية لإعادة شحن الحاويات بين السفن العابرة للقارات والخطوط البحرية الإقليمية التي تربط موانئ أوروبا وغرب إفريقيا والبحر المتوسط.

وجاءت هذه التطورات في أعقاب قرارات تشغيلية أعلنتها شركات شحن كبرى. فقد قالت شركة “ميرسك” الدنماركية إنها علقت خدمتين بحريتين تربطان الشرق الأوسط بشبه القارة الهندية وأوروبا بسبب الاضطرابات المرتبطة بالأزمة في المنطقة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

كما أعلنت شركة هاباغ لويد الألمانية تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر نتيجة المخاطر الأمنية، بينما قررت شركة “إم إس سي”، أكبر ناقل للحاويات في العالم، تعليق حجوزات الشحن إلى عدد من موانئ الشرق الأوسط قبل اعتماد ترتيب مؤقت يقضي بتفريغ الشحنات الموجهة إلى الخليج في “أقرب ميناء آمن”، مع فرض رسوم إضافية مرتبطة بمخاطر الحرب، وفق ما أوردته رويترز.

وتشير بيانات ملاحية نقلتها الوكالة نفسها إلى أن التوتر في المنطقة أدى إلى اضطراب حركة السفن في الخليج وازدحام في بعض الموانئ، ما دفع شركات الشحن إلى تعديل الجداول البحرية وإعادة توزيع بعض الخطوط التجارية.

ويعد طنجة المتوسط أحد أكبر مراكز إعادة شحن الحاويات في البحر المتوسط. ووفق بيانات إدارة الميناء، تجاوزت حركة الحاويات عبره 11 مليون حاوية نمطية خلال عام 2025، ما يضعه ضمن أكبر الموانئ في المنطقة من حيث طاقة المناولة.

ويعمل الميناء أساسا كنقطة عبور للحاويات، حيث تُفرغ الشحنات القادمة على متن السفن العملاقة ثم يعاد توزيعها عبر سفن أصغر نحو موانئ أوروبا والبحر المتوسط وغرب إفريقيا.

ويرى مهنيون في قطاع النقل البحري أن موانئ العبور الواقعة عند مفترقات الطرق البحرية، مثل طنجة المتوسط، تكتسب أهمية إضافية خلال فترات التوتر الجيوسياسي، عندما تسعى شركات الملاحة إلى الحفاظ على استمرارية سلاسل الإمداد عبر إعادة تنظيم مسارات الشحن.

ولا تزال الممرات التقليدية في الشرق الأوسط تحتفظ بدورها المركزي في التجارة العالمية، غير أن اضطراب الملاحة في بعض هذه الممرات يدفع شركات النقل البحري إلى إدخال تعديلات تشغيلية على شبكاتها البحرية، بما في ذلك استخدام موانئ قادرة على إعادة توزيع الحاويات داخل منظومة التجارة الدولية.

لا توجد تعليقات