بإقصاء يوسف بن جلون وسلوى الدمناتي من المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يكون الحزب قد وجّه رسالة قاسية لاسمين شكّلا، لسنوات، جزءا من واجهته الانتخابية أكثر مما كانا رافعة حقيقية لمشروعه السياسي، في مسار اتسم بكثرة التموقعات وقلة الرهانات التنظيمية العميقة.
وبرز الاسمان داخل الاتحاد الاشتراكي في سياق مرحلة كان الحزب يبحث فيها عن توسيع قاعدته الانتخابية محليا، خصوصا بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث راكم بن جلون والدمناتي حضورا داخل المؤسسات المنتخبة، مستفيدين من مناخ سياسي محلي يقوم على التحالفات الظرفية أكثر من الالتزام الإيديولوجي الصارم.
غير أن هذا الصعود لم يكن نتاج مسار نضالي تقليدي داخل الحزب، بقدر ما ارتبط، بحسب متابعين، بمنطق الاستقطاب الانتخابي الذي اعتمده الاتحاد الاشتراكي خلال السنوات الأخيرة، حين فتح هياكله أمام أسماء قادرة على جلب الأصوات، ولو على حساب الانسجام الداخلي أو البناء التنظيمي طويل النفس.
وخلال هذه المرحلة، ظل حضور بن جلون والدمناتي مرتبطا بالمواقع الانتدابية وبالصراع حول النفوذ المحلي، أكثر من ارتباطه بمبادرات سياسية أو مواقف وطنية واضحة تعكس خط الحزب أو تعزز موقعه داخل المعارضة البرلمانية، ما جعلهما، في نظر خصومهما داخل التنظيم، “أسماء انتخابية” أكثر منهما قيادات سياسية.
وتفاقم هذا الانطباع مع توالي التوترات التنظيمية داخل الاتحاد الاشتراكي بطنجة، حيث سُجلت خلافات متكررة حول تدبير الهياكل المحلية وتوزيع المواقع، انتهت بانسحابهما من أشغال المؤتمر الإقليمي للحزب، في خطوة اعتُبرت تحديا مباشرا للقيادة المركزية، ومؤشرا على هشاشة العلاقة بين الطموح الشخصي والانضباط الحزبي.
ويرى منتقدوهما أن هذه الخطوة لم تكن معزولة عن مسار سياسي قائم على الضغط من داخل المؤسسات، ورفع منسوب التوتر كلما تعارضت القرارات التنظيمية مع مصالحهما الانتخابية، في سلوك يعكس، بحسب هؤلاء، محدودية الاستثمار في العمل الحزبي الجماعي.
ويأتي الإبعاد من المكتب السياسي ليضع حدا لهذا المسار، ويكشف حدود الرهان على أسماء لم تنجح في التحول إلى قيادات جامعة داخل الحزب، بل ظلت جزءا من معادلات محلية متقلبة، سرعان ما فقدت وزنها حين تغيّرت موازين القوى داخل التنظيم.
ولا يُنظر إلى هذا الإبعاد، داخل أوساط اتحادية، كقطيعة مفاجئة، بل كنتيجة منطقية لمسار اتسم بالتوتر الدائم مع القيادة، وبعجز عن ترجمة الحضور الانتخابي إلى نفوذ سياسي مستقر داخل مؤسسات الحزب.
وبينما يلوح في الأفق احتمال إعادة تموقعهما خارج الاتحاد الاشتراكي، يرى مراقبون أن هذا الخيار، إن تحقق، سيكرس صورة مسار سياسي تحكمه البراغماتية الحزبية أكثر من الالتزام بخط سياسي واضح، في مشهد يعكس أعطابا أوسع داخل الحياة الحزبية المغربية.

