هل يتحول دواء “الاحتباس العقاري” بطنجة إلى “سم” يفاقم ارتفاع أسعار العقارات؟

الشمال نيوز من طنجة

في مواجهة ضغط ديمغرافي يصفه مراقبون بالانفجار الصامت، وندرة متزايدة في الأوعية العقارية القابلة للاستغلال، أشهرت جماعة طنجة “سلاح الجباية” لكسر ما يُصطلح عليه محليا بـ “الاحتباس العقاري”، عبر فرض رسوم تصاعدية على الأراضي العارية، في خطوة تختبر قدرة السلطات المحلية على توجيه السوق وتغيير العقليات الاستثمارية التقليدية.

​ويأتي هذا التحرك في وقت تعيش فيه عاصمة البوغاز مفارقة عمرانية لافتة؛ فبينما تتوسع المدينة أفقيا بسرعة قياسية لاستيعاب اليد العاملة التي تجذبها المناطق الصناعية وميناء طنجة المتوسط، تظل مساحات شاسعة وسط المدار الحضري عبارة عن أراض جرداء، يحتفظ بها ملاكها كأصول ادخارية آمنة، مراهنين على ارتفاع قيمتها السوقية مع مرور الزمن دون تكبد عناء الاستثمار فيها.

​ويرى محللون للشأن المحلي أن القرار الجديد، الذي يربط قيمة الرسم بمدى توفر التجهيزات الأساسية (الماء، الكهرباء، التطهير)، يمثل تحولا في الفلسفة الجبائية من مجرد أداة للتحصيل المالي إلى آلية للضبط الاقتصادي.

فالأراضي المصنفة ضمن المناطق “المجهزة” ستخضع للحد الأقصى من التضريب (20 درهما للمتر المربع)، مما يحول ملكية الأرض من “خزان للثروة” إلى “عبء مالي” سنوي، وهو ما قد يدفع المترددين إما إلى البناء أو البيع.

​وتشير بيانات غير رسمية إلى أن “الامتناع عن البناء” يساهم في تقليص العرض السكني وسط المدينة، مما يدفع الطبقات المتوسطة والهشة نحو الهوامش، ويزيد من تكلفة تمديد البنيات التحتية على عاتق الدولة.

وبالتالي، فإن استهداف الأراضي المجهزة داخل النسيج الحضري يهدف أساسا إلى “ملء الفراغات” العمرانية بدلا من تشجيع التوسع غير المتناهي نحو الأطراف.

​غير أن تطبيق هذه الآلية يصطدم بتحديات ميدانية معقدة، أبرزها الجدل التقني المتوقع حول تصنيف المناطق. فكثير من الأحياء في طنجة قد تتوفر نظريا على شبكات الربط، لكنها تعاني واقعيا من ضعف الصبيب أو تهالك الطرقات، مما قد يفتح الباب أمام طعون قانونية من قبل الملاك الذين قد يعتبرون تصنيف أراضيهم ضمن الفئة “المجهزة” إجحافا في حقهم، خاصة في ظل تباين وتيرة الأشغال العمومية بين أحياء المدينة.

​من جهة أخرى، يحذر فاعلون في القطاع العقاري من أن تؤدي هذه الضغوط الجبائية إلى نتائج عكسية على المدى القصير، مثل ارتفاع أسعار العقار الموجه للبيع، حيث قد يعمد المنعشون العقاريون إلى تحميل التكلفة الضريبية للمشترين النهائيين، أو قد يضطر صغار الملاك إلى بيع أراضيهم بأسعار بخسة لفائدة “حيتان العقار” القادرين على تحمل عبء الرسوم وانتظار الفرص المناسبة، مما قد يعزز الاحتكار بدلا من محاربته.

​وتبقى الرهانات معلقة على مدى صرامة الجماعة في تحصيل هذه الرسوم وقدرتها على تحويل العائدات المالية إلى مشاريع تنموية حقيقية، في مدينة لم تعد تملك ترف الوقت في سباقها المحموم بين النمو السكاني المتسارع وتحديات التخطيط الحضري المستدام.

لا توجد تعليقات