السياحة في شمال المغرب.. قطاع يقتل نفسه بنفسه!

الشمال نيوز:

في كل صيف، يتوافد الآلاف من المغاربة والسياح الأجانب نحو مدن شمال المغرب، من طنجة إلى الحسيمة، بحثًا عن الراحة والاستجمام على شواطئ المتوسط، غير أن الصورة الوردية سرعان ما تتبخر أمام واقع سياحي صادم يتسم بالغلاء وسوء الخدمات، في مفارقة باتت تُفرغ الموسم من معناه وتُحوّل الاصطياف إلى تجربة فوضوية ومُحبطة.

الأسعار تحلق دون مبرر، فمن كراء المنازل إلى الإقامة الفندقية، ثم الطعام والتنقل وحتى مظلة الشاطئ، يجد الزائر نفسه محاصرًا بمصاريف مبالغ فيها، دون أن يقابلها أي تحسن ملموس في جودة الخدمات. الفنادق – وإن توفرت – تعاني في معظمها من ضعف في التجهيزات ورداءة في الاستقبال والنظافة، فيما يتحكم الكراء العشوائي في سوق الإقامة، مع عروض غير مراقبة، تفتقر للأمن والراحة، وتفرض أثمنة خيالية على خدمات بسيطة.

أما المطاعم، فحدث ولا حرج: أسعار مرتفعة، قوائم غير واضحة، وجودة غذائية لا ترقى إلى الحد الأدنى من المهنية. وحتى إن تجاوز المصطاف هذه العقبات، فإنه يصطدم بمشكلة الاكتظاظ في كل مكان: على الشواطئ، في الطرقات، داخل المقاهي، وفي المرافق العمومية القليلة أصلًا.

وما يزيد الطين بلة، تكرار المشاحنات والمشاكل اليومية، من خلافات بين المصطافين إلى صدامات مع أصحاب خدمات لا يقبلون الانتقاد، مما يجعل من الصيف في مدن الشمال موسماً للفوضى بدل المتعة.

المفارقة أن هذه المدن تتوفر على مؤهلات طبيعية خلابة وشواطئ من الأجمل في المتوسط، لكنها لا تستفيد منها كما ينبغي. فلا بنية تحتية سياحية متطورة، ولا رؤية واضحة لتدبير الموسم الصيفي، ولا حوكمة تمنع الفوضى في الأسعار والخدمات.

ومن هنا، يُطرح السؤال بجدية: إلى متى ستستمر هذه الفوضى الموسمية التي تضر بالسياحة المحلية؟ وهل ننتظر أن تعزف العائلات والسياح عن زيارة الشمال حتى نفكر في الإصلاح؟

إن الوضع الحالي يُحتم على الدولة، ومعها المجالس المنتخبة، ووزارتي السياحة والداخلية، وجميع المتدخلين، التحرك الفوري لإعادة الاعتبار لوجهة الشمال، عبر تنظيم الكراء، ضبط الأسعار، مراقبة الجودة، وتوفير بنية تحتية تستوعب الأعداد المتزايدة من الزوار. فالسياحة لا تنجح بالعشوائية، ولا تدوم بالغنيمة الموسمية.

لا توجد تعليقات