انتهازية سياسية في كزناية تحاول مقايضة ملفات الفساد بابتزاز السلطة وتهييج الشارع

يفرز المشهد السياسي والاجتماعي بجماعة كزناية حالة من الاستقطاب الحاد، حيث تواجه السلطات المحلية ما تصفه مصادر مطلعة بحملة “ابتزاز منظم” تقودها أطراف منتخبة تحاول توظيف الفضاء الرقمي لعرقلة تنفيذ السياسات العمومية.

ويشير التحليل المعمق لخلفيات هذا التوتر المتصاعد إلى أن الهجمات التي تستهدف رجال السلطة وممثلي الإدارة الترابية ليست مجرد ردود فعل عفوية على تدبير الشأن العام، بل تعكس محاولة منهجية لفرض “أمر واقع” جديد يخدم مصالح شبكات عقارية تضررت من موجة الحزم الإداري الأخيرة.

​وتفيد القراءات الميدانية بأن جذور الصراع تمتد إلى المحاكمات السياسية والتحقيقات الإدارية التي طالت عدداً من المنتخبين، والذين وجدوا في منصات التواصل الاجتماعي ملاذاً لتصريف الأزمات الداخلية عبر “التحريض المباشر”.

ويرى مراقبون أن تحويل النقد إلى خطاب تشكيك في المؤسسات يهدف بالأساس إلى التغطية على ملفات ثقيلة تتعلق بتدبير قطاع التعمير، حيث تسعى “جيوب المقاومة” هذه إلى مقايضة السلم الاجتماعي بالتغاضي عن الخروقات، في ممارسة ترقى إلى مستوى العرقلة المتعمدة للمرافق العمومية واستنزاف الجهد المؤسساتي في معارك جانبية.

​وفي سياق متصل، تكشف المعطيات أن “لوبيات العقار” التي استفادت لسنوات من مرونة المساطر الإدارية، باتت المحرك الخفي لهذا الاحتقان، موظفة الخطاب الشعبوي لدغدغة عواطف الساكنة وتأليبها ضد السلطة.

وتظهر الوقائع أن الإدارة الترابية، بتشبثها بتطبيق القانون وحماية تصاميم التهيئة من العبث، قد سحبت البساط من تحت أقدام جهات كانت تعتمد على “فوضى التعمير” كأصل تجاري انتخابي، مما يفسر شراسة الهجوم الرقمي الذي يحاول رسم صورة مشوهة عن العمل الأمني والإداري بالمنطقة.

​ويخلص متتبعون للشأن العام في كزناية إلى أن الرهان الحالي يتجاوز حدود التدافع السياسي التقليدي، ليلامس جوهر هيبة الدولة وقدرتها على تحصين القطب الحضري الصاعد من منطق “الغنيمة”.

وتبدو السلطات عازمة على عدم الرضوخ لضغط التدوينات أو حملات التخوين، مؤكدة عبر ممارستها الميدانية أن الشرعية القانونية والمصلحة العامة تسمو على أي حسابات فئوية ضيقة، وأن زمن التسويات تحت الطاولة قد ولى لصالح تدبير مؤسساتي شفاف يحترم القانون ويقطع مع اقتصاد الريع.

لا توجد تعليقات