“باليريا” في مواجهة انتقادات مع اقتراب موسم عودة مغاربة العالم

تتجدد في إسبانيا والمغرب، مع اقتراب عملية “مرحبا 2026”، شكاوى عدد من المسافرين المغاربة من أسعار النقل البحري على الخطوط الرابطة بين الضفتين، خاصة تلك التي تشغلها شركة “باليريا”، في وقت تقول فيه الشركة إن الأسعار تختلف بحسب الموسم ونوع الرحلة والحجز المسبق. وتعرض “باليريا” على موقعها لسنة 2026 أسعارا متوسطة للذهاب والإياب في خط الجزيرة الخضراء, طنجة المتوسط, تقارب 62 يورو للمسافر من دون سيارة و179 يورو مع سيارة، بينما يصل المتوسط في اتجاه طنجة المتوسط, الجزيرة الخضراء إلى نحو 66 يورو من دون سيارة و218 يورو مع سيارة.

وتأتي هذه الشكاوى قبل أسابيع من انطلاق فترة العبور الصيفي، التي تمتد عادة من 15 يونيو إلى 15 شتنبر، وتعد من أكبر عمليات التنقل الموسمي في حوض المتوسط بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج. وتؤكد مؤسسة محمد الخامس للتضامن أن عملية “مرحبا” أطلقت أصلا لمواكبة التدفق المتزايد لمغاربة العالم خلال العودة الصيفية، بينما أعلنت “أرماس ترانسميديتيرانيا” هذه الأيام استعدادها لعملية “مرحبا 2026” بعرض يفوق مليوني مقعد، ما يعكس بدء التحضيرات المبكرة للموسم المقبل.

ويرى مسافرون أن الإشكال لا يتعلق بالسعر وحده، بل أيضا بما يعتبرونه ضعفا في جودة بعض الخدمات مقارنة بما يدفع خلال موسم الذروة، من حيث ظروف الانتظار، وسلاسة الصعود، والراحة على متن بعض الرحلات، خاصة عندما ترتفع الكلفة في فترات الضغط. وفي المقابل، تواصل “باليريا” الترويج لسفنها باعتبارها توفر تجربة “سريعة ومريحة”، وتدعو الزبائن إلى الحجز المبكر للاستفادة من أفضل التعريفات، من دون أن تعلن أي تسقيف خاص بأسعار مرحلة الذروة.

ويزداد الجدل حساسية لأن سوق العبور البحري عبر المضيق يخضع بدوره لتحولات تنافسية. فقد أعلنت هيئة المنافسة الإسبانية في يناير 2026 أن عملية كانت قد أخطرتها بها “باليريا” منذ أكتوبر 2025، وتتقاطع مع جزء من المجال الجغرافي نفسه، قد تؤدي في خط الجزيرة الخضراء, طنجة المتوسط إلى خروج “أرماس” وتقليص عدد شركات الملاحة من أربع إلى ثلاث، وهو ما يفسر جانبا من المخاوف المرتبطة بارتفاع التركيز في هذا السوق. كما أفادت وسائل إعلام متخصصة في مارس 2026 بأن “باليريا” حصلت على ترخيص من الهيئة الإسبانية للمنافسة في جزء من صفقة شراء أصول من “أرماس”.

وكانت “باليريا” قد أعلنت في صيف 2025 أنها ستوفر عرضا قياسيا بلغ 34 رحلة يومية خلال عملية العبور، بينها خدمات مكثفة على خطوط طنجة المتوسط وطنجة المدينة، في مؤشر على الوزن الذي باتت تحتله في الربط البحري بين المغرب وإسبانيا. غير أن اتساع الحضور التجاري للشركة ترافق أيضا مع مطالب متكررة من مسافرين وفاعلين محليين بضرورة مراقبة الأسعار وتحسين الجودة خلال المواسم الحساسة.

وبذلك يعود ملف أسعار التذاكر البحرية إلى الواجهة قبل “مرحبا 2026”، بين منطق السوق الذي تستند إليه الشركات في التسعير وفق الطلب والموسم، ومطالب المسافرين المغاربة بضمان كلفة أكثر توازنا وخدمة أكثر احتراما لخصوصية عملية عبور تكتسي طابعا اجتماعيا وإنسانيا يتجاوز مجرد السفر التجاري. وهذا الاستنتاج مبني على المعطيات المنشورة حول الأسعار والتحضير المبكر للموسم ومخاوف المنافسة في بعض الخطوط.

لا توجد تعليقات