جهة طنجة تكرس ديناميتها الاقتصادية باكثر من 15 الف مقاولة جديدة خلال عام واحد

الشمال نيوز من طنجة 

سجلت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة إحداث 15 ألفا و286 مقاولة جديدة خلال سنة 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثانية على الصعيد الوطني في دينامية تأسيس الشركات، متجاوزة جهة العاصمة، وفق بيانات رسمية حديثة تعكس التحول الاقتصادي المتسارع في شمال المملكة المغربية.

وأظهرت إحصائيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، الصادرة ضمن لوحة القيادة العامة لبارومتر إحداث المقاولات، أن إجمالي المقاولات المحدثة في المغرب بلغ 109 آلاف و656 مقاولة عند متم العام الماضي.

وتوزعت هذه الكيانات بين 78 ألفا و622 من الأشخاص الاعتباريين، و31 ألفا و34 من الأشخاص الذاتيين، مما يبرز توجها مستقرا نحو مأسسة المبادرات التجارية في هياكل قانونية منظمة.

وتؤكد الأرقام المسجلة في جهة الشمال، التي باتت تمثل نحو 14 في المائة من إجمالي المقاولات المحدثة وطنيا، استمرار جاذبية القطب الاقتصادي الشمالي.

وتأتي الجهة خلف العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء-سطات التي حافظت على الصدارة التاريخية بـ 33 ألفا و959 مقاولة، متقدمة بوضوح على جهة الرباط-سلا-القنيطرة التي سجلت 13 ألفا و983 مقاولة.

ويعزى هذا التموقع الاستراتيجي لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى الأثر المباشر للاستثمارات العمومية في البنيات التحتية، وعلى رأسها المركب المينائي، وشبكة المناطق الصناعية الحرة. هذه العوامل جعلت من الجهة منصة مفضلة للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تنشط في النظم البيئية للخدمات واللوجستيك.

وعلى المستوى القطاعي العام، يهيمن قطاع التجارة على المشهد المقاولاتي بحصة تبلغ 35.7 في المائة من إجمالي التأسيسات. ويعكس هذا الرقم الحيوية الاستهلاكية وحركة التوزيع الداخلي. ويليه قطاع البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية بنسبة 19.65 في المائة، وهو قطاع حيوي في جهة الشمال التي تشهد توسعا عمرانيا متواصلا ومشاريع تهيئة حضرية في مدن طنجة وتطوان والحسيمة.

ووفق التقرير ذاته، حلت الخدمات المتنوعة في المرتبة الثالثة بحصة 17.63 في المائة، متبوعة بقطاع النقل بـ 7.79 في المائة، ثم الصناعات بـ 7.01 في المائة. وتبرز هذه المؤشرات أهمية الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد، وهي قطاعات تشكل العمود الفقري للاقتصاد الجهوي الموجه نحو التصدير.

من جهة أخرى، تستحوذ قطاعات الفنادق والمطاعم على 5.71 في المائة من التوزيع الوطني، تليها قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 2.89 في المائة، ثم الأنشطة المالية بـ 1.86 في المائة، فيما تذيل قطاع الفلاحة والصيد البحري القائمة بـ 1.78 في المائة. وتقدم هذه القطاعات، خاصة السياحة، إمكانيات نمو واعدة في جهة الشمال، التي تعتمد على الشريط الساحلي لتنشيط السياحة الموسمية.

وفيما يتعلق بالشكل القانوني للمقاولات المحدثة، كشفت معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية عن تفضيل ساحق للمستثمرين لتأسيس “الشركات ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد”، والتي شكلت 64.8 في المائة من إجمالي الكيانات الجديدة. وجاءت “الشركات ذات المسؤولية المحدودة” في المرتبة الثانية بنسبة 34.4 في المائة.

ويعكس هذا التوجه القانوني، الذي يسيطر على أكثر من 99 في المائة من الشركات المحدثة، رغبة رواد الأعمال الجدد، وخاصة المهنيين المستقلين، في تأطير أنشطتهم ضمن هياكل قانونية توفر المرونة الإدارية، وتحمي الذمة المالية الخاصة، وتحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق.

وعلى مستوى باقي جهات المملكة، أظهرت اللوحة القيادية لبارومتر إحداث المقاولات استمرار دينامية متفاوتة؛ إذ سجلت جهة مراكش-آسفي 12 ألفا و342 مقاولة، مستفيدة من الانتعاش السياحي. وجاءت جهة سوس-ماسة بـ 7515 مقاولة، ثم فاس-مكناس بـ 7454 مقاولة، والجهة الشرقية بـ 6128 مقاولة.

وفي الأقاليم الجنوبية، أظهرت الأرقام وتيرة مستقرة لدمج المبادرة الحرة في النسيج الاقتصادي، حيث بلغت حصيلة جهة العيون-الساقية الحمراء 4185 مقاولة، وجهة الداخلة-واد الذهب 2960 مقاولة، بينما تذيلت جهة كلميم-واد نون الترتيب الوطني بـ 842 مقاولة. وسجلت جهات الوسط والجنوب الشرقي أرقاما متفاوتة، حيث استقرت جهة بني ملال-خنيفرة عند 2689 مقاولة، متبوعة بدرعة-تافيلالت بـ 2313 مقاولة.

وتشكل البيانات الصادرة عن المكتب، وهو المؤسسة العمومية المكلفة بمسك السجل التجاري المركزي وحماية الملكية الصناعية، مؤشرا تقريريا على وضعية النسيج المقاولاتي. ويؤكد التمركز القوي للأعمال في المحور الممتد من الدار البيضاء إلى طنجة استمرار تركز الأنشطة الاقتصادية في هذا الشريط الساحلي، مع تكريس موقع جهة طنجة-تطوان-الحسيمة كقاطرة محورية ومنافسة في منظومة النمو الوطني.

لا توجد تعليقات