أظهرت مؤشرات تحليلية حديثة، صادرة عن شبكة “أفروبارومتر” خلال شهر مارس، مفارقة واضحة في المشهد السياسي الوطني؛ فبموازاة مع استمرار الدينامية التشريعية لتأهيل الحقل الحزبي، يسجل مؤشر الثقة لدى فئة الشباب تراجعاً، مع اتساع الفجوة بينهم وبين الفاعلين السياسيين والمؤسسات التمثيلية.
وكشفت نتائج الدراسة أن شريحة واسعة من الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، تعبر عن تحفظها تجاه الانخراط في الشأن العام، حيث أكد حوالي ثلثي المستجوبين ضعف ثقتهم في الأحزاب السياسية، سواء في موقع التسيير أو المعارضة. كما لم تتجاوز نسبة الثقة في المؤسسة التشريعية والمجالس الترابية ثلث المشاركين.
ويرجع التقرير هذه المؤشرات إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها الإكراهات السوسيو-اقتصادية المرتبطة بضعف فرص الشغل وارتفاع البطالة، إلى جانب استمرار تصورات سلبية حول تدبير الشأن العام، خاصة ما يتعلق بالمردودية والشفافية.
وفي ما يخص تقييم الأداء، لم تتجاوز نسبة الرضا عن عمل المستشارين المحليين 30%، مقابل 29% بالنسبة لرئاسة الحكومة و28% لعمل البرلمان.
كما سجل التقرير ضعفاً في مؤشرات المشاركة عبر القنوات التقليدية، حيث صرح 40% فقط من الشباب بمشاركتهم في الانتخابات الأخيرة، وهي نسبة أدنى مقارنة بالفئات الأكبر سناً. ولم تتجاوز نسبة الانتماء الحزبي 8%.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا العزوف عن الآليات التقليدية لا يعني الانسحاب من الفضاء العام، بل يعكس تحولاً في أنماط التعبير، حيث يتجه الشباب بشكل متزايد نحو الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب أشكال أخرى من التعبير، لإيصال آرائهم والتفاعل مع القضايا العامة.

