لماذا ترفض الحكومة طلبات دعم السكن في طنجة؟

الشمال نيوز

رغم تخصيص الدولة أكثر من 5.4 مليار درهم لدعم السكن إلى غاية شتنبر، وتسجيل أزيد من 66 ألف مستفيد، غابت طنجة، ثالث أكبر مدينة في المغرب، عن قائمة العمالات التي استفادت فعليًا من التحفيزات. مفارقة لا ترتبط بتراجع الطلب أو نقص المشاريع، بل بعدم ملاءمة ما يُنتج محليا لشروط البرنامج.

وتظهر المعطيات المتوفرة أن السوق العقاري في طنجة يقدّم وحدات تتجاوز بكثير سقف السعر المحدد للاستفادة (700 ألف درهم).

ويبلغ متوسط سعر المتر المربع في المدينة حوالي 12 ألفًا و800 درهم، ما يجعل شقة بمساحة 80 مترا مربعا تتجاوز عتبة مليون درهم، وهو ما يُقصيها مباشرة من نطاق التمويل العمومي.

كما أن المساحات المطروحة من طرف المنعشين العقاريين تتجاوز غالبًا 100 متر مربع، في حين أن البرنامج يستهدف وحدات أصغر موجهة للفئات ذات الدخل المتوسط أو المحدود.

من جهة أخرى، توجه طبيعة المشاريع المبرمجة داخل المدينة الإنتاج نحو شرائح غير مشمولة بالدعم. حيث الفاعلون العقاريون على مناطق ذات هامش ربحي أعلى، مستهدفين مستثمرين أو أسرا قادرة على التملك خارج أي مساعدة مالية.

ولا توجد حاليًا مشاريع مرخصة تنتمي إلى الفئة التي يُفترض أن تستفيد من البرنامج، كما لم تُسجَّل خلال السنة الجارية أي طفرة في وثيرة الترخيص لمشاريع تلائم شروط الدعم من حيث السعر أو الحجم. مما يعكس غياب أدوات تنظيمية تدفع السوق نحو إنتاج ملائم وظيفيًا.

ويبرز غياب طنجة عن خريطة المستفيدين فجوة قائمة بين منطق التحفيز الوطني وبنية السوق المحلي. الدولة توفر أداة تمويل موجهة، لكن لا وجود لمنتوج يمكن تمويله ضمن نطاق البرنامج.

النتيجة هي دعم مالي لا يجد تنزيلا فعليا داخل مدينة تعرف ضغطا سكنيًا متزايدًا ونموًا ديموغرافيًا مستمرًا.

ويعكس هذا الوضع أيضا ضعف الالتقائية بين آليات الدولة وسياسات التهيئة على المستوى الترابي، خاصة في مدن كبرى يفترض أن تكون في قلب استهداف السياسات الاجتماعية.

في المقابل، استفادت مدن متوسطة مثل فاس، برشيد، مكناس، القنيطرة، والجديدة، وهي مناطق ينتج فيها السوق المحلي وحدات تستجيب لشروط البرنامج.

ويسلط هذا التباين الضوء على محدودية قدرة البرنامج في التأثير المتوازن إذا لم يُواكب بتدخلات تنظيمية محلية، وضبط دقيق لبنية العرض، وربط مباشر بين الترخيص العقاري وخريطة الحاجيات الاجتماعية. والنتيجة الظاهرة حتى الآن أن طنجة، رغم حجمها، خارج المعادلة، لأن السوق الذي يُنتج فيها لا ينتج ما يمكن دعمه.

لا توجد تعليقات