مؤشرات الشغل بجهة الشمال تُسجل 47,1% نشاط اقتصادي و11,2% بطالة خلال اوائل 2025

أظهرت المعطيات الفصلية للمندوبية السامية للتخطيط أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة واصلت تسجيل دينامية ملحوظة في سوق الشغل خلال الفصل الأول من سنة 2025، على الرغم من استمرار بعض مظاهر التفاوت المجالي والاجتماعي، لاسيما في مؤشرات البطالة والشغل الناقص، مقارنة بالمستويات الوطنية.

فقد بلغ معدل النشاط الاقتصادي بالجهة 47,1%، متجاوزاً المعدل الوطني البالغ 42,9%، ما يجعل من جهة الشمال واحدة من أكثر الجهات دينامية على مستوى السكان النشيطين البالغين من العمر 15 سنة فأكثر.

وتأتي هذه النسبة المرتفعة لتؤكد استمرار زخم التحول الهيكلي بالجهة، والذي يرتبط بالصعود الصناعي في طنجة ومنطقة التهيئة المتوسطية، إلى جانب توسع الأنشطة الخدمية في مراكز حضرية مثل تطوان والحسيمة.

وعلى مستوى معدل الشغل، بلغت النسبة 41,8%، متقدمة على المعدل الوطني البالغ 37,2%، وهو ما يعكس قدرة الجهة على استيعاب شريحة مهمة من السكان النشيطين في مناصب فعلية.

ويعزى هذا الأداء إلى الطابع الحضري المتزايد للجهة، ونمو قطاعات مثل الصناعة والخدمات، خصوصاً في مناطق مثل طنجة وأكزناية والمضيق-الفنيدق.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال البطالة تشكّل تحدياً قائماً، حيث بلغ معدل البطالة بالجهة 11,2%، وهو أدنى بقليل من المعدل الوطني البالغ 13,3%، لكنه لا يخفي تفاوتات داخلية بين المراكز الحضرية الكبرى والمناطق القروية.

وتتمركز البطالة خصوصا في صفوف الشباب والنساء، وكذا حاملي الشهادات الذين يعانون من ضعف ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق العمل المحلي.

وبحسب معطيات المندوبية، فإن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تساهم بنسبة 11,7% من مجموع السكان النشيطين بالمملكة، مما يجعلها خامس جهة من حيث الوزن الديمغرافي النشيط.

ويُرجح أن يتزايد هذا الوزن خلال السنوات المقبلة بفعل الامتداد الحضري والنمو السكاني، وهو ما يستدعي تعزيز آليات المواكبة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في أقاليم مثل وزان وشفشاون التي لا تزال تعاني من فجوات تنموية.

وفي المقابل، لم تقدم مذكرة المندوبية تفصيلا دقيقا لمعدل الشغل الناقص حسب الجهة، غير أن الاتجاهات المسجلة على المستوى الوطني تشير إلى تفاقم هذه الظاهرة، لا سيما في القطاعات غير المهيكلة أو الموسمية، وهو ما قد تكون له انعكاسات على جودة الشغل والاستقرار المهني، خاصة في الوسط القروي وفي بعض مناطق الجهة التي تعتمد على الفلاحة التقليدية والصيد البحري.

وتطرح هذه المؤشرات الحاجة إلى سياسات ترابية أكثر استهدافاً، تقوم على تعزيز الإدماج المهني للشباب وتوسيع التغطية الاجتماعية وتحسين نجاعة برامج التأهيل والتكوين المهني.

كما أن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل الدينامية الاقتصادية المسجلة في بعض مراكز الجهة إلى مكتسبات شاملة تشمل كافة الأقاليم والمجالات الترابية، لتفادي اتساع فجوة التفاوت بين طنجة وباقي محيطها.

لا توجد تعليقات