هل يساهم فتح مناطق جديدة للتعمير في التخفيف من ازمة “السكن المتوسط” بطنجة؟

الشمال نيوز من طنجة

يثير قرار المصادقة النهائية على وثائق التعمير الخاصة بمنطقتين استراتيجيتين في طنجة، بمساحة إجمالية تتجاوز 200 هكتار، ترقبا مشوبا بالحذر في الأوساط الاقتصادية، حول مدى قدرة هذا العرض الجديد على تصحيح اختلالات السوق العقارية وتوفير منتوج سكني يلائم القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، التي عانت طيلة عام 2025 من ندرة العرض وتغول “السكن الراقي”.

وبعد إعلان الوكالة الحضرية لطنجة، عن التأشير بالموافقة على الدراسات القطاعية لمنطقة “سانية-شرق” ومحيط محطة القطار فائق السرعة، يرى مهنيون أن هذه الخطوة تشكل “رجة ضرورية” لتحرير الوعاء العقاري الذي ظل مجمدا لسنوات، إلا أن الرهان على انفراج فوري في عرض السكن المتوسط يصطدم، بحسب مراقبين، بواقع الكلفة المرتفعة للعقار وتوجهات المنعشين العقاريين نحو المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

وتشكل منطقة “سانية-شرق”، الممتدة على مساحة 157 هكتارا، الاختبار الحقيقي لسياسات التعمير الجديدة، إذ ينظر إليها كاحتياطي عقاري قادر نظريا على استيعاب مشاريع سكنية تستهدف الشريحة المتوسطة، نظرا لموقعها الذي يسمح بإنتاج وحدات بتكلفة أقل مقارنة بالشريط الساحلي، غير أن مخاوف تسود من أن تتحول هذه المنطقة، بعد تجهيزها وربطها بالشبكات، إلى امتداد لمشاريع السكن “شبه الفاخر”، مما قد يبقي الأسعار خارج متناول الطلب المحلي التقليدي.

وفي المقابل، يستبعد فاعلون في القطاع أن يساهم “قطب الأعمال” الجديد المقرر إنشاؤه في محيط محطة “البراق” (65 هكتارا) في حل معضلة السكن الاجتماعي أو المتوسط، حيث تشير التوقعات إلى أن المنطقة ستخصص لعقارات مكتبية وسكنية من الطراز الرفيع، موجهة أساسا للمستثمرين والشركات الكبرى، انسجاما مع الدينامية التي خلقها الخط السككي فائق السرعة والمشاريع الهيكلية الكبرى بالمدينة.

وتواجه معادلة “السكن الميسر” في طنجة تحديا إضافيا يتمثل في ارتفاع مؤشر أسعار الأصول العقارية، الذي سجل زيادة في قيمة الأراضي الحضرية بنسبة تجاوزت 4 في المئة خلال الفصل الثالث من العام الجاري، وهو ما يضعف هامش المناورة لدى المنعشين الصغار والمتوسطين لإنتاج شقق بأسعار تنافسية، مالم تواكب عملية فتح المناطق الجديدة تحفيزات ضريبية أو ضوابط تضمن التنوع الاجتماعي في المشاريع المرخصة.

ويخلص متتبعون للشأن المحلي إلى أن أثر هذه القرارات التعميرية على الأسعار لن يكون آنيا، إذ تتطلب الدورة العقارية -من اقتناء الأرض إلى التسويق- ما لا يقل عن 18 شهرا، مما يعني أن السوق سيظل محكوما بمنطق “الندرة” في المدى القريب، في انتظار أن تترجم التصاميم المصادق عليها إلى أوراش حقيقية تعيد التوازن بين العرض والطلب.

لا توجد تعليقات