الشمال نيوز من طنجة
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مساء الأربعاء أن فاتح شهر رمضان هو يوم الخميس، وذلك بعدما تأكدت لديها رؤية الهلال “ثبوتا شرعيا”، لتنضم المملكة بذلك إلى الدول التي تبدأ الصيام هذا العام في موعد موحد، في خطوة تنهي حالة الترقب التي تسود عادة “ليلة الشك” في المغرب.
وأفادت الوزارة في بلاغ لها، أنها راقبت هلال شهر رمضان لعام 1447 هجرية بعد مغرب الأربعاء، واتصلت بجميع نظار الأوقاف ومندوبي الشؤون الإسلامية بالمملكة، وبوحدات القوات المسلحة الملكية المساهمة في مراقبة الهلال، والذين أكدوا جميعا “ثبوت رؤيته بالعين المجردة”.
ويتميز المغرب بنظام مراقبة فريد من نوعه في العالم الإسلامي، حيث يرفض الاعتماد الكلي على الحسابات الفلكية لتحديد بدايات الأشهر القمرية، متمسكا بـ”الرؤية البصرية” كمعيار وحيد، وهو موقف ديني ورسمي يعكس خصوصية الحقل الديني في المملكة الذي يشرف عليه الملك محمد السادس بصفته “أمير المؤمنين”.
وتشارك في هذه العملية مئات اللجان المختصة التي تضم عدول وقضاة وعسكريين موزعين على أكثر من 200 نقطة مراقبة عبر التراب الوطني، من المناطق الساحلية إلى أعماق الصحراء، لضمان دقة الرؤية وتفادي أي خطأ، ما يجعل الرباط تعلن غالبا عن مواعيد للأعياد تختلف بيوم واحد عن السعودية ومصر وفرنسا.
ويتزامن حلول شهر الصيام هذا العام مع ظرفية اقتصادية تتسم بضغوط تضخمية أثرت على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وهو موضوع يهيمن على النقاش العام في البلاد.
وعلى الرغم من تطمينات الحكومة بشأن وفرة المواد الغذائية الأساسية وضبط الأسعار، تسجل الأسواق عادة في هذا الشهر ارتفاعا ملحوظا في الطلب على المواد الاستهلاكية، مما يضع ميزانيات الأسر تحت الاختبار في ظل ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية والطاقية عالميا.
وفي سياق التدابير المرافقة للشهر، عادت المملكة قبل أيام قليلة إلى تطبيق توقيت غرينتش بتأخير الساعة ستين دقيقة، وهو إجراء سنوي يهدف إلى تقليص الفارق الزمني بين ساعات العمل وموعد الإفطار.
كما تعتمد الإدارات العمومية والمؤسسات التعليمية “التوقيت المستمر” لتخفيف مشقة التنقل وتمكين الموظفين من مغادرة مقرات عملهم في وقت مبكر.
ومن المنتظر أن يترأس الملك محمد السادس خلال هذا الشهر سلسلة “الدروس الحسنية”، وهي محاضرات دينية يلقيها علماء من مختلف المذاهب والدول، وتعتبر واجهة للدبلوماسية الدينية للمغرب الذي يسعى لتكريس نموذج للإسلام “الوسطي والمعتدل” في منطقة تواجه تحديات أمنية وفكرية متعددة.

