الشمال نيوز:
مع نهاية فصل الصيف كل سنة، يتكرر في شمال المغرب، وخاصة بمدن الساحل التابعة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، سؤال ملحّ هو ما الذي يمكن فعله لمواجهة الركود الاقتصادي والاجتماعي الذي يعقب موسم الاصطياف؟ فرغم الانتعاش الكبير الذي تعرفه المنطقة خلال أشهر يوليوز وغشت، تعود الأوضاع سريعا إلى حالة شبه ركود، ما يطرح تحديات متجددة أمام الساكنة المحلية وصنّاع القرار.
فالمدن الساحلية مثل مرتيل والمضيق وواد لو والجبهة، إضافة إلى القرى الشاطئية التابعة لإقليم شفشاون، تتحول في الصيف إلى وجهة أولى للمغاربة بفضل شواطئها وجمال طبيعتها، وهو ما ينعكس إيجابا على الأنشطة التجارية والخدماتية. لكن مع مغادرة المصطافين، تنكمش الحركة الاقتصادية بشكل كبير، ويجد الشباب أنفسهم أمام قلة فرص العمل.
هذا التناقض بين صيف مزدهر وباقي فصول راكدة يعمق الإحساس بعدم الاستقرار لدى سكان المنطقة، الذين يضطر بعضهم إلى الهجرة نحو مدن كبرى بحثا عن فرص أفضل. وفي غياب رؤية تنموية متكاملة، يبقى النشاط السياحي الصيفي أشبه بظاهرة موسمية مؤقتة لا تترك أثرا مستداما على اقتصاد المنطقة.
من هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، كيف يمكن تحويل هذه الدينامية الصيفية إلى رافعة تنموية تمتد طوال السنة؟ الجواب، كما يؤكد خبراء الاقتصاد والتنمية، يجب أن يكون في شكل مشاريع استراتيجية طويلة الأمد تدمج السياحة بباقي القطاعات الإنتاجية.
أحد البدائل الممكنة هو الاستثمار في السياحة الجبلية والإيكولوجية، حيث تتوفر المنطقة على مؤهلات طبيعية ضخمة في جبال الريف والغابات المحيطة بها. تطوير مسارات للمشي، وإقامة منتجعات جبلية صغيرة، وتنشيط السياحة البيئية يمكن أن يضمن تدفقا سياحيا على مدار السنة.
إضافة إلى ذلك، فإن تشجيع الصناعات الثقافية والحرفية قد يوفر بديلا اقتصاديا مهما، عبر خلق أسواق دائمة للمنتوجات المحلية وجعلها جزءا من التجربة السياحية. كما أن تطوير التكوين المهني في مجالات الخدمات والفندقة سيمنح الشباب فرص اندماج أفضل في سوق الشغل.
ويبقى دور الدولة حاسما في صياغة استراتيجية جهوية متكاملة، تستند إلى تنويع الاقتصاد، وتحفيز الاستثمار الخاص، وإطلاق مشاريع بنية تحتية تدعم السياحة المستدامة. فالسؤال الذي يطرحه شباب الشمال بعد كل صيف: وماذا الآن؟ يجب أن يجد جوابا واضحا في سياسات عمومية تضع مصلحة المنطقة وساكنتها في قلب الأولويات.

