الشمال نيوز من طنجة
أعادت شهادة مصورة لشابة بمدينة طنجة، جرى تداولها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تسليط الضوء على ظروف العمل الهشة التي تميز قطاعات صناعية حيوية في المغرب، وفي مقدمتها قطاع النسيج، وسط مطالب حقوقية بفتح تحقيق رسمي.
وأثار مقطع فيديو ظهرت فيه الشابة وهي تدلي بتصريحات عفوية جدلا واسعا، بعدما أكدت أنها كانت تتقاضى أجرا شهريا لا يتجاوز 1070 درهما مقابل عملها في معمل للخياطة.
وعادت المعنية بالأمر في ظهور لاحق لتؤكد تعرضها للطرد من عملها مباشرة بعد انتشار المقطع، دون أن يتضح من خلال شهادتها ما إذا كانت ترتبط بالوحدة الصناعية بعقد عمل مكتوب أو تتوفر على تصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
فارق شاسع عن الحد الأدنى
وتحولت هذه الواقعة، التي لا تزال تفاصيلها الدقيقة قيد التحقق في غياب أي توضيحات رسمية من إدارة المعمل المعني، إلى مادة للنقاش العمومي حول مدى احترام قانون الشغل.
ويقل الأجر الذي صرحت به العاملة (1070 درهما) بنحو الثلثين عن الحد الأدنى القانوني للأجر (SMIG) في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات، والذي يتجاوز حاليا 3100 درهم بالنسبة للعمل بدوام كامل (44 ساعة أسبوعيا).
ويأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه المغرب لتطبيق زيادات جديدة في الحد الأدنى للأجور خلال سنة 2025، في إطار التزامات “الحوار الاجتماعي”.
ويرى مراقبون أن الفارق الكبير بين المبلغ المتداول والحد الأدنى القانوني قد يؤشر على لجوء بعض المشغلين إلى التصريح بساعات عمل وهمية (أقل من المنجزة فعليا) لتبرير أجور متدنية، أو تشغيل عمال بشكل غير قانوني بالكامل.
هشاشة بنيوية وتبعات قانونية
وتعكس هذه الشهادة، رغم طابعها الفردي، مؤشرات على “هشاشة بنيوية” يرصدها خبراء. وتفيد معطيات المندوبية السامية للتخطيط بأن أكثر من 90 بالمئة من العاملين في القطاع غير المهيكل غير مسجلين في نظام الضمان الاجتماعي، فيما تشتغل الغالبية الساحقة منهم دون عقود عمل مكتوبة.
ومن شأن هذه الواقعة أن تفتح الباب أمام تداعيات قانونية مزدوجة. ففي حال ثبوت صحة التصريحات، يواجه المشغل عقوبات مالية وغرامات بسبب عدم احترام الحد الأدنى للأجور وعدم التصريح بالأجراء، فضلا عن تعويضات محتملة عن الطرد التعسفي.
بالمقابل، ينبه قانونيون إلى أن المصرحة قد تواجه بدورها مساءلة قضائية بتهمة التشهير، في حال عجزت عن تقديم إثباتات مادية تدعم ادعاءاتها بخصوص ظروف العمل وأسباب الطرد.
وسارعت هيئات حقوقية ونقابية محلية إلى التفاعل مع الملف، مطالبة مفتشية الشغل بالتدخل العاجل للتحقق من وضعية العاملات في الوحدة المعنية.
وشدد فاعلون مدنيون على ضرورة تفعيل آليات المراقبة لضمان عدم استغلال الحاجة الاجتماعية للعمال، خاصة في ورشات المناولة الصغيرة التي تنتشر بالأحياء الهامشية لطنجة وتشتغل أحيانا خارج الإطار القانوني.

