دخلت مسطرة استخلاص الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية (TNB) مرحلة التطبيق الفعلي في عدد من الجماعات بشمال المغرب مع مطلع العام الجاري، وذلك عقب مصادقة المجالس المنتخبة على قرارات جبائية محينة وتوجيه إشعارات تدعو الملاك إلى تسوية وضعيتهم الجبائية، في سياق تنظيمي يهدف إلى تعبئة الموارد الذاتية للجماعات.
وشرعت مصالح الجبايات بكل من طنجة والقصر الكبير وأزغنغان وشفشاون في تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بهذا الرسم، منهية بذلك فترات من التطبيق الجزئي أو المتقطع، حيث ربطت الوثائق التنظيمية الجديدة مبلغ الرسم بمستوى التجهيزات الأساسية المتوفرة في محيط العقار وتصنيفه ضمن وثائق التعمير.
ويأتي هذا التفعيل في سياق مراجعة شاملة لآليات تدبير الجبايات المحلية، بعد تسجيل محدودية مردودية هذا الرسم خلال السنوات الماضية نتيجة ضعف التحصيل وتباين تنزيله بين الجماعات، ما دفع السلطات الوصية إلى التشديد على تحيين القرارات الجبائية وربط الاستخلاص بمعطيات التعمير والتجهيز الفعلي للأراضي المعنية.
مسؤولية الملزم وآجال الأداء
وفي صلب هذا التحول الإجرائي، يضع القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية عبء المبادرة على عاتق الملزم (المالك أو الحائز)، حيث تخضع عملية الاستخلاص لنظام التصريح التلقائي.
ويتوجب على كل ملزم إيداع إقرار سنوي لدى المصلحة الجبائية بالجماعة التي يقع العقار داخل نفوذها الترابي، وذلك قبل فاتح مارس من كل سنة.
وتشير المقتضيات القانونية إلى أن عدم التوصل بإشعار أو أمر بالتحصيل لا يعفي الملزم من أداء ما بذمته، إذ يعتبر الرسم مستحقا بقوة القانون عن كل سنة كاملة بناء على الحالة التي يوجد عليها العقار في فاتح يناير.
وفي حالة انصرام الآجال القانونية (نهاية فبراير)، يواجه المتخلفون عن الأداء تطبيق ذعائر وغرامات عن التأخير، وزيادات تضاف تلقائيا إلى المبلغ الأصلي للرسم، قد تتطور إلى تفعيل مساطر التحصيل الجبري عبر الخزينة العامة للمملكة.
كما يلزم القانون الملاك، في حالة تغيير ملكية العقار أو تخصيصه، بإخبار المصالح الجماعية داخل أجل 45 يوما من تاريخ وقوع التغيير، لتمكين الإدارة من تحيين الجدول الضريبي وتفادي استمرار احتساب الرسم باسم المالك السابق.
تنزيل مجالي متفاوت
في مدينة طنجة، التي تشهد توسعا عمرانيا مضطردا، اعتمد المجلس الجماعي قرارا جبائيا يربط سعر الرسم بالموقع الاستراتيجي للأرض ومدى ربطها بشبكات الماء والكهرباء والتطهير، مما يفرض على الملاك التأكد من التصنيف التقني لوعائهم العقاري قبل التوجه إلى شبابيك التحصيل.
وبالموازاة مع ذلك، أعلنت جماعة القصر الكبير أن عملية التحصيل قد انطلقت فعليا، مشددة في بلاغاتها الموجهة للعموم على أن احتساب الرسم يتم وفق الوضعية العقارية للملزم في بداية السنة الجارية، داعية المعنيين إلى الانخراط في عملية الإقرار لتفادي التراكمات المالية.
وفي إقليم الناظور، حددت جماعة أزغنغان نهاية شهر فبراير كأجل أقصى لاستقبال الإقرارات، في خطوة تروم ضبط الوعاء الضريبي وتحديث قاعدة البيانات الخاصة بالأراضي العارية الواقعة داخل المدار الحضري.
أما في شفشاون، فقد اختار المجلس الجماعي مقاربة مرنة باعتماد الحد الأدنى للتعريفة المسموح بها قانونيا، مع فتح الباب أمام الملزمين لتقديم تظلماتهم الإدارية في الحالات التي يكون فيها نزاع حول مساحة العقار أو طبيعته، شريطة أن لا يوقف ذلك سريان الآجال القانونية للأداء.
ويرى مراقبون للشأن المحلي أن تفعيل هذا الرسم يهدف، إلى جانب ضخ سيولة مالية في ميزانيات الجماعات، إلى محاربة المضاربة العقارية ودفع الملاك إلى استثمار أراضيهم بدل تجميدها داخل النسيج الحضري، في انتظار تعميم هذه الدينامية الجبائية على باقي مدن الجهة.

