تقرير عربي يضع طنجة المتوسط حيث تلتقي الجغرافيا المغربية بمصالح الملاحة الدولية

الشمال نيوز

عزز ميناء طنجة المتوسط تموقعه بين أبرز الموانئ العربية المرتبطة بشبكة الملاحة العالمية، بعدما أدرجته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات “ضمان” ضمن المراتب الأولى عربيا، إلى جانب ميناء الدار البيضاء، في تصنيف شمل 71 ميناء عربيا من بين أكثر من 930 ميناء حول العالم. 

ووضع التقرير الميناءين المغربيين إلى جانب موانئ جبل علي وخليفة وجدة والإسكندرية وبورسعيد والدمام ودمياط وصلالة، في مؤشر يعكس كثافة الربط بخطوط الملاحة البحرية المنتظمة.

وجاء ذلك في التقرير القطاعي الرابع لعام 2025 حول قطاع النقل البحري في الدول العربية، الذي أصدرته المؤسسة الأحد من مقرها في الكويت. 

وقال التقرير إن متوسط الترتيب العربي في مؤشر الربط بشبكة الملاحة البحرية المنتظمة سجل تحسنا خلال الربع الرابع من 2024، مع تصدر المغرب والإمارات ومصر والسعودية المقدمة عربيا. 

وبالنسبة إلى المغرب، يكتسب هذا المؤشر دلالة خاصة لأنه لا يقيس حجم الميناء فقط، بل يقيس أيضا قدرته على الاندماج في الشبكات البحرية المنتظمة التي تتحكم في تدفقات التجارة الدولية.

ويكتسي تقدم طنجة المتوسط وزنا إضافيا بالنظر إلى موقعه ووظيفته داخل المنظومة اللوجستية المغربية. فبحسب المعطيات الرسمية للمجموعة، يقع الميناء على مضيق جبل طارق ويرتبط بأكثر من 180 ميناء في 70 بلدا، ما جعله خلال السنوات الأخيرة منصة عبور وإعادة شحن ذات امتداد يتجاوز السوق المغربية نحو أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين وآسيا. 

وتقول المجموعة أيضا إنها تدير القطب المينائي واللوجستي والصناعي لطنجة المتوسط، الذي بات يضم أكثر من 1400 شركة ويولد حجما إجماليا للأعمال يبلغ 17,4 مليار يورو.

وفي هذا السياق الأوسع، قال تقرير “ضمان” إن قطاع النقل البحري في المنطقة العربية استقطب 146 مشروعا أجنبيا بكلفة استثمارية قاربت أربعة مليارات دولار خلال السنوات الثلاث والعشرين الماضية. 

وعلى صعيد الاستثمار العربي البيني في القطاع، أوضح التقرير أن ست دول عربية هي المغرب والإمارات والسعودية والبحرين وسلطنة عمان ومصر استثمرت في 11 مشروعا بينيا بكلفة تجاوزت 218 مليون دولار. وتوحي هذه الأرقام بأن التنافس داخل القطاع لم يعد محصورا في التوسع المينائي التقليدي، بل بات يشمل جذب الرساميل والخدمات المرتبطة بسلاسل الإمداد والنقل البحري.

وأضاف التقرير أن حجم الأسطول التجاري العربي ارتفع بنسبة أربعة بالمئة في عام 2025 ليبلغ 2900 سفينة وفق الملكية الفعلية، فيما زادت القدرة الاستيعابية بنسبة 4,6 بالمئة إلى نحو 109 ملايين طن متري من الوزن الساكن، بما يمثل حصة قدرها خمسة بالمئة من حجم الشحن العالمي. 

كما أشار إلى أن الموانئ العربية استقبلت أكثر من 423 مليون طن متري من البضائع عام 2023، منها 58 بالمئة في المغرب والإمارات والسعودية ومصر. 

وفي المقابل بلغت البضائع المحملة عبر الموانئ العربية خلال العام نفسه 1,6 مليار طن متري، أي ما يعادل 14 بالمئة من الإجمالي العالمي، مع استحواذ النفط على 58 بالمئة من إجمالي البضائع المحملة.

ورصد التقرير أيضا ارتفاع حجم المناولة في عشرة موانئ عربية بنسبة 19 بالمئة في عام 2023 مقارنة بعام 2019، ليصل إلى نحو 59 مليون حاوية نمطية من قياس عشرين قدما. 

وعلى مستوى خدمات النقل البحري، أشار إلى أن التجارة الخارجية لإحدى عشرة دولة عربية في هذا القطاع ارتفعت بنسبة 12 بالمئة في 2024 لتتجاوز 53 مليار دولار، بما يمثل 25 بالمئة من إجمالي التجارة العربية في خدمات النقل. 

وعزا ذلك إلى ارتفاع قيمة صادرات خدمات النقل البحري من الدول العربية بنسبة 14 بالمئة إلى نحو تسعة مليارات دولار، وارتفاع وارداتها بنسبة 13 بالمئة إلى نحو 45 مليار دولار.

وتتقاطع هذه النتائج مع مسار تصاعدي يسجله طنجة المتوسط نفسه. فالمجموعة أعلنت في نهاية 2024 أن المركب المينائي ناول 10,241,392 حاوية، بزيادة 18,8 بالمئة مقارنة مع 2023، كما عالج 516,842 شاحنة و600,872 مركبة، وهي مؤشرات تعكس تنامي دوره داخل المبادلات التجارية واللوجستية للمملكة. 

وفي حالة المغرب، يكتسب هذا الأداء معنى إضافيا لأن الميناء تحول تدريجيا من مشروع بنية تحتية ضخم إلى أداة تموقع اقتصادي عند واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وتأسست المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات عام 1974 بموجب اتفاقية متعددة الأطراف، وتتخذ من الكويت مقرا دائما لها، وتضم في عضويتها الدول العربية إلى جانب أربع هيئات مالية عربية، كما تعد أول هيئة متعددة الأطراف لتأمين الاستثمار في العالم. 

ومن هذه الزاوية، لا يبدو تصدر طنجة المتوسط والدار البيضاء للمشهد المينائي العربي في تقريرها الأخير مجرد تفصيل إحصائي، بل مؤشرا على تعزز موقع المغرب داخل شبكة النقل البحري الإقليمي، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين موانئ المنطقة على اجتذاب الخطوط المنتظمة وحركة الشحن والخدمات المرتبطة بها.

لا توجد تعليقات