الشمال نيوز من طنجة
يكتنف الغموض التنظيمي مستقبل سوق السمك بساحة 9 أبريل، أحد أبرز المرافق التجارية في طنجة، إثر الكشف عن تفاصيل مشروع تصميم تهيئة مقاطعة طنجة المدينة.
وتركت الوثيقة التعميرية، المعروضة حاليا في إطار مسطرة البحث العلني، مآل هذا المرفق معلقا بالكامل، وغيبت أي إشارة نصية تحدد وضعيته المستقبلية، في مفارقة حادة مع “السوق المركزي” المحاذي له، والذي حسمت الضابطة في قرار تجديده.
ويطرح هذا الفراغ النصي تساؤلات ميدانية وإدارية حول مصير سوق السمك، خاصة وأن مشروع تصميم التهيئة يعتمد مقاربة شاملة لإعادة التأهيل الحضري لساحة 9 أبريل ومحيطها، باعتبارها المدخل الرئيسي للمدينة العتيقة.
وتفرد الضابطة المنشورة القطاع التعميري (RE4)، الذي يضم الساحة، بتوجيهات دقيقة تنص على إخضاع المباني ذات القيمة التاريخية والمشهدية لعمليات ترميم وتثمين، مع تحويل المجال تدريجيا ليتلاءم مع حركة الراجلين.
وضمن مقتضيات هذا القطاع، أوردت الوثيقة بعبارة تقريرية صريحة أن “السوق المركزي يجب أن يُرمم ويُعاد تأهيله”.
ويمنح هذا التنصيص المباشر السوق المركزي وضعا قانونيا محصنا ضمن التخطيط المستقبلي للمقاطعة، بوصفه منشأة تجارية يراد الإبقاء عليها وتحديث بنياتها التحتية.
في المقابل، جاء غياب سوق السمك عن الوثيقة ليدخله في دائرة اللايقين، حيث لم يُصنف ضمن المرافق المعنية بالتأهيل، ولم يُشر إلى مسألة نقله أو إزالته، ما يبقي وضعيته العقارية والتجارية معلقة دون غطاء تنظيمي واضح.
وتبرز حدة هذا التعليق الإداري عند استعراض مقتضيات الضابطة الخاصة بالمجالات المحيطة بالساحة، والمصنفة ضمن قطاعات التجديد الحضري (REN).
وتتعلق هذه الفئة بالمناطق المخصصة لتجديد البنيات الحضرية المتدهورة وإسناد وظائف اقتصادية جديدة لها. ويشمل هذا التصنيف القطاع (REN2)، المجاور للساحة من جهة شارع صلاح الدين الأيوبي، والقطاع (REN4) الواقع عند بداية زنقة الصياغين.
وحددت الوثيقة وظيفة القطاع (REN2) في احتضان الأنشطة التجارية والحرفية والمكاتب، مع الحفاظ على الوظائف القائمة في الواجهات الحساسة.
كما خصصت القطاع (REN4) للاستعمالات التجارية والحرفية، مشترطة الحفاظ على “ذاكرة المكان” عند أي تعديل أو إعادة بناء.
ورغم أن هذا التصنيف يضع محيط سوق السمك داخل دائرة تجديد حضري وتجاري واسعة، إلا أن غياب بطاقة تعريف مجالية أو هندسية خاصة بالمرفق ذاته يجرده من أي حماية قانونية استباقية، ويفصل مساره كليا عن مسار السوق المركزي الموثق نصيا.
وعلى المستوى المؤسساتي، يتطابق هذا الصمت التعميري مع مسار من الإعلانات الإدارية التي ركزت حصرا على السوق المركزي. ففي ماي 2025، أعلنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عن تأسيس “جمعية السوق المركزي 9 أبريل”، مشيرة في وثائقها إلى أن هذا السوق سيخضع لـ”إعادة تأهيل كاملة” تحت إشراف السلطات المحلية.
وجاء هذا الإعلان ليؤكد التوجه الرسمي نحو فصل المسارين، متجاوزا المعطيات السابقة لسنة 2022 حين كانت الاجتماعات الإدارية، المخصصة لتسوية ديون أكرية المحلات الجماعية، تضم ممثلي كلا السوقين على حد سواء.
وتضع هذه المعطيات تجار سوق السمك أمام واقع إداري معقد تزامنا مع سريان مرحلة البحث العلني.
وتكتسي هذه المحطة القانونية، المنظمة بموجب قانون التعمير المغربي، أهمية قصوى لكونها تتيح للمهنيين والمواطنين إيداع ملاحظاتهم وتسجيل تعرضاتهم الرسمية لدى مصالح جماعة طنجة.
ويمثل هذا الإجراء الآلية الإدارية الوحيدة المتاحة حاليا للمطالبة بالكشف عن النوايا الحقيقية للوكالة الحضرية والسلطات المحلية بشأن الوعاء العقاري للسوق، قبل إحالة المشروع على اللجان المركزية والمصادقة النهائية عليه وصدوره في الجريدة الرسمية.
وتؤكد القراءة الصارمة لوثيقة تصميم تهيئة مقاطعة طنجة المدينة أن المشرع الحضري تعمد إحداث فرز تنظيمي واضح بين المرفقين المتجاورين.
فبينما قدم التزاما مكتوبا وموثقا بتحديث السوق المركزي، اختار إبقاء سوق السمك خارج دائرة التخطيط المعلن، تاركا مصير العشرات من المهنيين والعاملين في هذا القطاع معلقا، ومفتوحا على كافة الاحتمالات العقارية والتنظيمية في انتظار انتهاء الآجال القانونية للبحث العلني.

