تصميم التهيئة لا يعيد رسم المدينة فقط .. بل يختبر أيضا أخلاقيات التمثيل الانتدابي

تجاوز مشروع تصميم التهيئة العمرانية بمدينة طنجة طابعه التقني ليصبح “اختبارا لأخلاقيات التمثيل الانتدابي”، إثر غياب منتخبين بارزين عن جلسة رسمية خصصت لمناقشة وثيقة تتقاطع خرائطها مع مصالحهم العقارية.
وعقد مجلس جماعة طنجة، الإثنين 6 أبريل 2026، دورة استثنائية برئاسة العمدة منير ليموري، لإبداء الرأي في مشروع تصميم تهيئة مقاطعة “طنجة المدينة”.
وأكدت لوائح الحضور غياب شخصيات سياسية وازنة، تقدمهم رئيس المقاطعة المعنية بالمشروع، عبد الحميد أبرشان، والمستشار الجماعي يوسف بنجلون.
واعتبرت مصادر متطابقة من داخل المجلس الجماعي لـ“الشمال نيوز” أن هذا الغياب “ليس واقعة بروتوكولية، بل مؤشر مؤسساتي يطرح أسئلة حول التداخل بين الصفة الانتدابية للمنتخب ومصالحه الخاصة”.
واعتبرت المصادر ذاتها أن التغيب يشكل “مخرجا سياسيا لتجنب الحرج المؤسساتي”، في سياق وثيقة عمومية ذات أثر مباشر على تحديد القيمة المالية للأراضي ومآلاتها.
وأظهرت السجلات الرسمية للمجلس أن أبرشان ترأس الجلسة التمهيدية للمشروع داخل مقاطعته، قبل أن يتغيب عن جلسة إبداء الرأي في المجلس الجماعي. فيما سجل بنجلون غيابا مزدوجا عن جلستي المقاطعة والجماعة.
ويأتي عرض المشروع تتويجا لمسار إداري استمر 15 عاما. حيث بينت وثائق البحث العلني، المجرى بين 26 فبراير و27 مارس 2026، تسجيل أكثر من 1500 تعرض من الملاك والمعنيين.
واستنادا إلى سجلات التعرضات، انصب الجزء الأكبر من الشكاوى على التباين في معايير “التنطيق”، خاصة في محيط الغابات بمنطقتي الرميلات والسلوقية.
وفرضت الخرائط الجديدة حماية صارمة على عقارات محاذية للغطاء الغابوي عبر تصنيفها مناطق خضراء يمنع البناء فيها قاطعا.
في المقابل، أظهرت وثيقة المشروع احتفاظ مشاريع كبرى في قطاعات مجاورة بوضع إداري يسمح بالاستغلال السياحي أو السكني ضمن شروط محددة.
وأفاد فاعلون في الشأن المحلي أن هذا التباين في التنطيق يكشف أن التعمير لا يعكس فقط مستقبل المدينة، بل يختبر قدرة المنتخب على الفصل بين المصلحة العامة وموقعه كمالك لعقار معني بالقرار.
ومع رفع الرأي الذي صاغه المجلس الجماعي إلى اللجنة المركزية لوزارة التعمير وفق المسطرة القانونية، نقل هذا المسار النقاش من الأشخاص إلى المؤسسات، طارحا تساؤلات، بحسب المصادر ذاتها، حول مدى كفاية آليات التدبير الحالية لضمان مسافة واضحة بين القرار التعميري والمصلحة الخاصة، لتصبح الوثيقة مرآة لصلابة الحياد المؤسساتي.

لا توجد تعليقات