تقرير “الملتمسات العالقة” يعيد طرح إشكالية التنسيق بين مقاطعات وجماعة طنجة

الشمال نيوز من طنجة

كشف تقرير رسمي صادر عن مقاطعة مغوغة بمدينة طنجة، عن استمرار تعثر عشرات الملتمسات التنموية المحلية منذ أكثر من عقدين، مما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة آليات التدبير المحلي ونظام “وحدة المدينة” المعتمد في المملكة، في ظل غياب التنسيق بين المجالس المنتخبة المتعاقبة.

واستنادا إلى وثيقة اطلعت عليها “الشمال نيوز”، فإن ما مجموعه 23 ملتمسا صادق عليها مجلس المقاطعة لا تزال تنتظر التنفيذ من طرف المجلس الجماعي لطنجة، بعضها يعود تاريخه إلى سنة 2004.

وتغطي هذه المطالب، التي يصفها التقرير بـ”العالقة”، مجالات حيوية تشمل 13 مشروعا للتجهيزات الأساسية، و9 مشاريع للبنية التحتية، إضافة إلى مطالب ملحة بتوسعة مقبرة المدينة وإصلاح الطرق، وهي ملفات ظلت تراوح مكانها رغم تعاقب المجالس وتغير التحالفات السياسية.

فجوة بين التداول والتنفيذ

ويبرز التقرير، الذي نوقش في سياق الاستعدادات لدورة مجلس المقاطعة لشهر يناير 2026، وجود “خلل بنيوي” في مسار معالجة المطالب المحلية.

ورغم أن المقاطعات (وحدات ترابية فرعية) تمتلك صلاحية رصد الحاجيات ورفع الملتمسات، إلا أن سلطة القرار المالي والبرمجة تبقى بيد المجلس الجماعي .

ووفقا للمعطيات الواردة في الوثيقة، فإن هذا المسار الإداري أفضى إلى تراكم طلبات تعود لفترة بداية العمل بنظام وحدة المدينة عام 2003، دون أن يتم إدراجها في برامج العمل السنوية للجماعة.

ويشير مراقبون للشأن المحلي إلى أن هذا الوضع يعكس ما يسمونه “أزمة تنسيق عمودي”، حيث تصطدم الأولويات التي تحددها المقاطعات بناء على طلبات السكان، بالإكراهات المالية والإدارية للجماعة الأم.

ويظهر جرد الملتمسات، الذي تضمن مطالب بتجهيز فضاءات عمومية وتثمين مواقع تاريخية، أن الموافقة المبدئية داخل دورات المقاطعة لا تعني بالضرورة توفر الاعتمادات المالية أو الرغبة السياسية لتنفيذها من طرف المجلس الجماعي، مما يترك مشاريع ذات طابع اجتماعي مستعجل معلقة لأجل غير مسمى.

إكراهات الانتداب وغياب الاستمرارية

ويربط محللون سياسيون هذا التعثر المزمن بطبيعة النظام الانتخابي والمدة الانتدابية للمجالس المحددة في ست سنوات. حيث يواجه كل مجلس جماعي جديد، بمجرد انتخابه، تحديات تتعلق بضرورة تنزيل برنامجه الانتخابي الخاص الذي نال بموجبه ثقة الناخبين، في وقت يجد نفسه محاصرا بـ”إرث” ثقيل من التزامات المجالس السابقة ومشاريعها غير المكتملة.

وفي ظل محدودية الموارد المالية، غالبا ما تختار المكاتب المسيرة الجديدة التركيز على أولوياتها الخاصة، متذرعة بعدم قدرتها على تحمل أعباء مالية لم تكن شريكة في التخطيط لها، وهو ما يؤدي عمليا إلى “إقبار” مشاريع استراتيجية تتطلب أفقا زمنيا للتنفيذ يتجاوز الولاية الواحدة.

ويرى خبراء في الحكامة الترابية أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في قصر المدة الانتدابية، بل في غياب تخطيط استراتيجي ملزم يضمن “استمرارية المرفق العام” بغض النظر عن تغير اللون السياسي للمدبرين.

ويؤدي غياب رؤية تنموية شاملة بعيدة المدى إلى ربط المشاريع بالزمن السياسي للمنتخبين بدلا من ربطها بالحاجيات المتنامية للمدينة، مما يحول دون تحقيق تراكم مؤسساتي حقيقي يتيح إنجاز أوراش البنية التحتية الكبرى التي تحتاج لسنوات من العمل المتواصل.

لا توجد تعليقات