تواجه طنجة واحدة من أعقد الملفات العمرانية في المغرب، إذ تؤكد معطيات حديثة وجود أكثر من 5000 بناية في وضعية معلقة بانتظار الرأي التقني النهائي للحصول على رخص السكن.
ويكشف هذا الرقم المقلق عن فجوة واضحة بين سرعة التوسع العمراني من جهة، وقدرة المساطر الإدارية على استيعاب حجم الطلب من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، تخضع هذه الحالات للإطار الذي حدده مرسوم رخص التسوية المعتمد في ماي 2023، وهو النص الذي فتح مهلة تمتد لسنتين لمعالجة البنايات غير القانونية.
دبيد أن عدداً مهماً من الملفات المودعة منذ منتصف 2023 ما زال عالقاً في مرحلة المراجعة الداخلية، دون أن يشهد انتقالاً فعلياً إلى مرحلة المصادقة النهائية.
علاوة على ذلك، تقع نقطة التعطل الرئيسية عند التقاء اختصاصات الجماعة والوكالة الحضرية وولاية الجهة، حيث يحتاج كل ملف إلى سلسلة من الآراء المتتابعة قبل اعتماده.
وفي هذا الصدد، تفيد مصادر محلية أن جزءاً واسعاً من الطلبات يتوقف عند مرحلة فحص الوكالة الحضرية، وذلك على الرغم من تأكيد مصالح جماعية أنها استكملت دراسة جانب من الملفات المحالة عليها.
من جهة أخرى، تعكس التصريحات التي أدلى بها منتخبون خلال الأشهر الماضية جانباً من هذا التعثر، إذ اعتبروا أن الإطار القانوني الذي يوجّه عمل اللجان لا يساير دينامية المدينة المتسارعة.
كما أشاروا إلى أن تأخر وثائق التعمير لسنوات طويلة ساهم بشكل مباشر في انتشار بناء غير منظم في مناطق الامتداد العمراني.
وعلى صعيد موازٍ، دفعت الوزارة الوصية خلال 2024 و2025 نحو تسريع مسطرة دراسة طلبات التسوية عبر تبسيط الآليات التقنية المعتمدة لدى الوكالات الحضرية.
ويهدف هذا التوجه الوطني إلى دمج البنايات القائمة ضمن الدورة القانونية، وبالتالي تفادي بقاء أحياء كاملة خارج نطاق ضبط التعمير.
وفي السياق ذاته، يثير هذا الوضع في طنجة مخاوف متزايدة مرتبطة بالاستقرار القانوني للعقار، لا سيما في المناطق التي شهدت توسعاً عمرانياً سريعاً. إذ يحذر مهتمون بالشأن المحلي من أن استمرار الملفات المعلقة قد ينعكس سلباً على عمليات التحفيظ والبيع، فضلاً عن تأثيره المباشر على استكمال تجهيز الأحياء التي تنتظر رأياً تقنياً يسمح بربطها بالخدمات الأساسية.
وفي المحصلة، تشير المعطيات المتاحة إلى أن المدينة تقف أمام ورش يحتاج إلى إعادة ضبط عميقة في طرق تدبير العمران، نظراً للتباين الواضح بين سرعة التحول على الأرض وقدرة الأجهزة الإدارية على مواكبته. الأمر الذي يجعل ملف التسوية واحداً من العناوين الكبرى التي تفرض نفسها بإلحاح خلال المرحلة الحالية.

