مؤشرات الكراء اليومي بطنجة تكشف “سوقا بسرعتين” .. فجوة واسعة بين العروض الفاخرة والعادية

الشمال نيوز من طنجة

كشفت بيانات حديثة لمنصة “أير روي” (AirROI) المتخصصة في تحليل الأسواق العقارية، أن سوق الكراء قصير الأمد في مدينة طنجة يشهد تفاوتا حادا في الأداء خلال شهر نونبر الجاري، حيث تواجه غالبية العقارات ركودا موسميا تقليديا، بينما تواصل الشقق المصنفة ضمن خانة “النخبة” تسجيل معدلات حجز قياسية تتحدى فترات انخفاض الطلب السياحي.

​وأظهر التقرير التحليلي الذي شمل تتبعا لأكثر من 2400 وحدة سكنية نشطة في “عاصمة البوغاز“، أن شهر نونبر يصنف، إلى جانب شهري فبراير ومارس، ضمن “الموسم المنخفض” من حيث العائدات، إذ تراجع متوسط الدخل الشهري للوحدة الواحدة إلى نحو 7800 درهم، مع انخفاض معدل الملء العام في المدينة إلى حدود 33.8 في المئة، في وقت استقر فيه متوسط سعر الليلة عند 850 درهم.

​غير أن هذه المؤشرات العامة تحجب، وفق المصدر ذاته، دينامية مغايرة تحكم العقارات ذات الجودة العالية. ففي الوقت الذي تعاني فيه الشقق العادية من شح الطلب، نجحت الوحدات المصنفة ضمن “أفضل 10 في المئة” (Top 10%) في الحفاظ على معدلات ملء مرتفعة تجاوزت 77 في المئة، فيما حافظت فئة “أفضل 25 في المئة” على نسبة ملء قاربت 60 في المئة، مما يعزز فرضية أن الجودة والموقع الاستراتيجي يشكلان “درعا واقيا” للاستثمارات العقارية ضد تقلبات المواسم.

​وعلى مستوى طبيعة الطلب، رصدت البيانات تغيرا في سلوك الوافدين على شمال المغرب خلال هذه الفترة من السنة. وتستحوذ الوحدات السكنية المصممة لاستيعاب أربعة أشخاص على الحصة الأكبر من الطلب بنسبة 28.4 في المئة، ما يعكس استمرار توافد العائلات الصغيرة ومجموعات الأصدقاء، في حين يظل الطلب على الاستوديوهات الصغيرة (شخصين) محدودا نسبيا.

​وفي مؤشر دال على تحولات السياحة في المدينة، كشف التقرير عن “استقطاب حاد” في مدد الإقامة، حيث تتوزع الحجوزات بشكل شبه متساو بين “سياحة العبور” لليلة واحدة بنسبة 34 في المئة، وبين “الإقامات الطويلة” التي تتجاوز 30 يوما بنسبة 33.5 في المئة.

ويربط مراقبون هذا المعطى الأخير بتنامي جاذبية طنجة كوجهة للعمل عن بعد (الرحل الرقميين) أو كمقر شتوي للمغاربة المقيمين بالخارج، بعيدا عن صخب السياحة الصيفية.

​وتضع هذه البيانات المستثمرين في القطاع العقاري أمام تحدي التأقلم مع “سوق بسرعتين”، حيث توصي التحليلات بضرورة اعتماد مرونة أكبر في الأسعار وإلغاء شروط “الحد الأدنى لليالي” خلال فترات الركود، لجذب فئة العابرين وتعويض التراجع الموسمي الذي لا يبدو أنه يؤثر على العقارات الفاخرة بالمدينة.

لا توجد تعليقات