شهدت مدينة سبتة المحتلة، ليلة الأربعاء-الخميس، واقعة مثيرة للجدل بعدما أقدم العشرات من المراهقين والقاصرين المغاربة، من بينهم فتيات، على محاولة دخول جماعية سباحة عبر البحر.
وحسب ما نقلته الصحافة الإسبانية، فقد تمكن 19 منهم، بينهم فتاتان، من بلوغ الضفة الأخرى، بينما أُوقِف آخرون وأُعيدوا أدراجهم، في الوقت الذي كان يُفترض أن يحملوا محافظهم استعدادا للدخول المدرسي.
هذا المشهد، على قسوته، يختزل حقيقة صادمة في نظر جزء من المراهقين، أصبح اقتحام البحر نحو سبتة أهون من اقتحام أبواب المدرسة في المغرب. فالدخول المدرسي لم يعد مناسبة عادية، بل تحوّل إلى هاجس يرهق الأسر ويثقل كاهلها بتكاليف تتجاوز قدراتها.
المدارس الخاصة، التي تستقطب نسبة متزايدة من التلاميذ، رفعت رسوم التسجيل والدراسة إلى مستويات قياسية، حتى إن بعض الآباء يصفونها بأنها صارت أشبه بجامعات مصغرة من حيث المصاريف.
أما المدارس العمومية، التي يفترض أن تكون ملاذا للفئات محدودة الدخل، فهي الأخرى لم تعد مجانية بشكل كامل، إذ يضطر الآباء لدفع رسوم التأمين والجمعيات، فضلا عن كلفة الكتب واللوازم.
ولعل أكثر ما يثير السخرية السوداء، أنّ أسعار الكتب والدفاتر في الأسواق المغربية تضاهي أحيانا ما يُدفع في بلدان أوروبية، مع فارق شاسع في الدخل وجودة التعليم. فالأسرة المغربية قد تدفع مئات الدراهم لتأمين مستلزمات مدرسية متواضعة، بينما في دول أخرى ذات ترتيب أفضل تعليميا، يحصل التلميذ على الدعم أو اللوازم مجانا.
من هنا يبدو أنّ المدرسة، بدل أن تكون فضاء للحلم والطموح، باتت مصدر قلق للآباء والأبناء معا. كثير من الأسر تصف الدخول المدرسي بأنه “موسم الاستدانة”، حيث يضطر البعض إلى الاقتراض أو الاستغناء عن حاجيات أساسية لتأمين مصاريف الدراسة.
في المقابل، لا يجد بعض المراهقين بديلا سوى التفكير في “الهجرة”، حتى لو كانت مغامرة غير نظامية محفوفة بالموت غرقا. فالمشهد الأخير بسبتة يعكس هذا الواقع: قاصرون يهربون من مقاعد الدراسة نحو المجهول، مقتنعين بأن وراء البحر أفقا أرحب مما تتيحه المدارس في الداخل.

