الشمال نيوز:
اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية جريمة قتل مروعة وقعت بحي الموظفين، بعدما دخل شاب في شجار مع آخر كان برفقة فتاة في ساعة متأخرة من الليل، لينتهي الخلاف باستلال الجاني سكينا وطعن غريمه مباشرة في القلب، ما أدى إلى وفاته لاحقا.
ورغم بشاعة الجريمة، فإن الغريب – بل والمقلق – هو حجم التبريرات التي تهاطلت على المنصات الاجتماعية، حيث ذهب عدد من النشطاء إلى اعتبار ما قام به الجاني “دفاعا عن النفس”، متناسين أن مجرد حمل السلاح الأبيض في الشارع يُعد جريمة قائمة بذاتها، وأن استلاله في نزاع شخصي لا يمكن تفسيره إلا كخيار إجرامي خطير.
صحيح أن الضحية ارتكب خطأ بالتهجم على الجاني ومحاولة الاعتداء عليه جسديا، لكن ذلك لا يُعطي أي مشروعية لتوجيه ضربة قاتلة بسكين، وإلا فإننا أمام منطق خطير يشرعن لكل شخص أن يتجول مسلحا بدعوى حماية نفسه، وهو ما يقود إلى فوضى اجتماعية تهدد أمن المدينة برمتها.
إن تبرير القتل تحت مسمى “الدفاع عن النفس” يعكس خللا مجتمعيا خطيرا يحتاج إلى مواجهة عاجلة، عبر تعزيز التوعية بمخاطر هذه السلوكيات، وتشديد القوانين المتعلقة بحمل السلاح الأبيض.
كما يُلزم السلطات الأمنية بالتصدي الصارم لكل من يختار السير في الشوارع مدججا بالأسلحة. فالأمر لا يتعلق بجريمة فردية معزولة فقط، بل بمؤشر على تآكل منظومة القيم وتنامي نزعات العنف التي باتت تجد من يبررها علنا.
ويبقى السؤال المطروح اليوم في طنجة: هل نقبل أن يتحول حمل السلاح الأبيض إلى “وسيلة مشروعة” للدفاع عن النفس؟ أم أن الوقت قد حان ليضرب القانون بيد من حديد، قبل أن يصبح العنف لغة عادية في شوارعنا؟.

