انتهاء الموسم الأول للهجرة إلى الشمال.. وبداية الجزء الثاني !

الشمال نيوز:

مع إسدال ستار الصيف، يطوي شمال المغرب صفحة “الموسم الأول” من الهجرة، حيث توافدت عشرات الآلاف من المصطافين من وسط المغرب وجنوبه، إضافة إلى مغاربة المهجر وسياح أجانب، نحو مدن الشمال التي تُعتبر الوجهة السياحية الأولى في المملكة، بفضل شواطئها الخلابة وطقسها المعتدل وبنيتها السياحية المتنامية.

لكن مع انتهاء العطلة الصيفية، ينطلق “الموسم الثاني” من الهجرة إلى الشمال، وهو الأكثر مأساوية، حيث تتجه أنظار شباب المنطقة، ومعهم قاصرون، نحو الضفة الأخرى من المتوسط، في محاولات متكررة للعبور نحو إسبانيا أو مدينة سبتة المحتلة.

هذا المشهد المزدوج يسلط الضوء على واقع اجتماعي واقتصادي متناقض، فمن جهة، يعيش الشمال انتعاشا ظرفيا خلال الصيف ينعش الأسواق ويملأ الفنادق والمطاعم، ومن جهة أخرى، يعود شبح الهجرة غير النظامية ليكشف هشاشة البنية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، وعدم قدرتها على توفير بدائل حقيقية للشباب الطامح إلى مستقبل أفضل.

ويرى متتبعون أن استمرار نزيف الهجرة السرية يطرح بإلحاح ضرورة صياغة سياسات عمومية مستدامة، تركز على خلق فرص الشغل وإدماج الطاقات المحلية بدل الاكتفاء بالرهان على السياحة الموسمية. فتكلفة هذه الهجرة السرية ليست فقط في نزيف الموارد البشرية، بل أيضا في المآسي الإنسانية، حيث يفقد عدد من القاصرين والشباب حياتهم غرقا في عرض البحر.

بين “موسم الاصطياف” و”موسم الهجرة”، يبدو شمال المغرب عالقا بين وجهة سياحية رائدة وممر محفوف بالمخاطر، في انتظار حلول تنموية حقيقية توقف هذا المسار المزدوج.

لا توجد تعليقات