طنجة تبني.. لكن لمن؟ عروض سكنية تتزايد وسط ركود في الطلب واختلال في تطابق العرض

الشمال نيوز

تواصل مدينة طنجة تسجيل وتيرة مرتفعة في منح رخص البناء، خصوصا في فئة السكن المتوسط والعالي. غير أن مؤشرات السوق العقارية تظهر اتجاها معاكسا، مع تراجع في عدد المعاملات وضعف في استيعاب الوحدات الجاهزة.

بحسب بيانات بنك المغرب، سجلت المعاملات العقارية في طنجة انخفاضا بنسبة 19 بالمئة خلال الربع الثاني من سنة 2025، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. كما شهد مؤشر أسعار الأصول العقارية تراجعا طفيفا، دون أن ينعكس ذلك على مستويات الولوج إلى السكن.

ويلاحظ أن العرض السكني يظل موجها في معظمه إلى فئات ذات قدرة شرائية مرتفعة، سواء من داخل المغرب أو من الجالية المقيمة بالخارج. في المقابل، يصعب على فئات واسعة من الأسر الاستفادة من هذه المشاريع، بسبب المساحات غير الملائمة أو الأسعار غير المتطابقة مع برامج الدعم.

في الوقت نفسه، لم تسجل مؤشرات إيجابية على مستوى تفعيل الدعم المباشر للسكن داخل المدينة، رغم توفر الإطار القانوني والتنظيمي. فالوحدات المتوفرة غالبا ما تتجاوز السقف السعري المؤهل للاستفادة، أو تتطلب تمويلا بنكيا لا يتناسب مع دخل الأسر.

ووفق معطيات موازية، يتراوح متوسط سعر المتر المربع بين 12 و16 ألف درهم في عدد من الأحياء الحضرية. وتقدر كلفة شقة متوسطة المساحة (80 متر مربع) بحوالي مليون درهم، وهو ما يجعل القسط الشهري للقرض يتجاوز 5000 درهم، أي أكثر من نصف الدخل الأسري في الوسط الحضري.

من جهة أخرى، تشير مصادر مهنية إلى أن عددا من المشاريع المنجزة لم تسوق بعد، ما يطرح سؤالا حول مدى ملاءمة التخطيط العقاري لمتطلبات الطلب المحلي. ويسجل تركز هذه المشاريع في أحياء جديدة ذات تجهيزات متقدمة، لكن دون استقطاب فعلي للساكنة.

ويرى فاعلون في القطاع أن استمرار هذا النمط من الإنتاج السكني يكرس اختلالا في التوازن بين العرض والطلب، ويؤثر على مردودية الاستثمار العقاري على المدى المتوسط. كما يثير نقاشا حول الحاجة إلى ملاءمة مخططات التهيئة ومشاريع السكن مع الحاجيات الاجتماعية الفعلية، وليس فقط مع دينامية السوق.

وتطالب بعض الهيئات المهنية بضرورة مراجعة شروط التمويل، وتسريع مساطر الترخيص لفائدة المشاريع المتوسطة والصغيرة، وتعزيز التكامل بين برامج الدعم وخريطة الإنتاج السكني، بما يضمن استهدافا دقيقا للفئات المعنية.

في انتظار ذلك، تظل المدينة في وضعية مفارقة: مشاريع تنجز، وسوق تتباطأ، وأسر تقصى من فرص الولوج إلى السكن الملائم.

لا توجد تعليقات