الشمال نيوز من طنجة
تضع المصادقة الحكومية الأخيرة على تصميم التهيئة الخاص بالشريط الساحلي لإقليم الفحص-أنجرة، الفضاءات الشاطئية أمام وضع قانوني جديد، ينقلها من خانة فضاءات الاستعمال العفوي إلى مجالات منظمة ترابيا، حيث باتت الخرائط هي المحدد لوظائف كل موقع، وضوابط استعماله، ونوعية الأنشطة الممكنة داخله، في خطوة لا تعني بالضرورة إطلاق أوراش مباشرة بقدر ما تعني إعادة تعريف جذرية للعلاقة بين الشاطئ والاستعمال.
وتندرج هذه الترتيبات الجديدة في إطار مقتضيات المرسوم رقم 2.25.781 الصادر بتاريخ 29 أكتوبر 2025، والذي يغطي مساحة تمتد على 4005 هكتارات داخل النفوذ الترابي لجماعتي قصر المجاز وتغرامت، وهي منطقة تكتسي حساسية خاصة بالنظر إلى أن شواطئ الإقليم، سواء تلك المشمولة فعليا بالتصميم أو الواقعة على امتداد المجال المتصل به، تشهد سنويا تدفقات بشرية قياسية خلال ذروة الموسم الصيفي.
وتشمل الواجهة الساحلية المعنية، التي تشكل اليوم المحور الواقعي لأي نقاش حول الاستعمالات الساحلية في المنطقة، شواطئ تحظى بشعبية واسعة مثل سيدي قنقوش 1 و2، وادليان، الزهرة، زرارع، الديكي، القصر الصغير، وواد المرسى.
وتستقطب هذه المواقع آلاف المصطافين من الزوار المحليين ومغاربة العالم، إضافة إلى السياح الأجانب الباحثين عن الهدوء، مما خلق ضغطا متزايدا ظل يفتقر لسنوات إلى تأطير ميداني منظم يتجاوز التدبير الظرفي.
وينص التصميم الجديد على تصنيف صارم للمجالات الساحلية، موزعاً إياها بين مناطق قابلة للتثمين السياحي، وأخرى مخصصة للحماية الإيكولوجية، وثالثة يحظر فيها أي تدخل دائم أو مؤقت.
ويستند هذا الفرز المجالي إلى معايير طبوغرافية وبيئية دقيقة تشمل درجة الانحدار، طبيعة الغطاء النباتي، القرب من مجاري المياه، وقابلية الربط الطرقي، مع اشتراط أن تكون أي تجهيزات مقترحة – حتى الموسمية منها – قابلة للإزالة كليا، ومحترمة لخط التراجع الساحلي وفقا لمقتضيات القانون 81.12.
وتتيح الوثيقة نظريا إمكانيات محددة للتجهيز، تشمل إقامة مرافق صحية خفيفة، ونقاط للمراقبة، وفضاءات للعب أو التخييم، ومواقف للسيارات، شريطة التقيد بالوظيفة المرسومة لكل مجال.
إلا أن التصميم يلوذ بالصمت فيما يتعلق بالمؤشرات الرقمية حول الطاقة الاستيعابية، أو تحديد عدد الشواطئ المؤهلة فعليا لاستقبال هذه المرافق، كما يغيب عنه أي جدول زمني للتنزيل الميداني.
ويفرض هذا الواقع المستجد على الجماعات المعنية والفاعلين المؤسساتيين تحديا مركبا، يتمثل في ضرورة مطابقة أي تدخل مستقبلي مع مقتضيات التصميم الصارمة، مما يغلق الباب أمام أي تدبير يقع خارج الإطار التنظيمي.
وأمام غياب تمويل مصاحب أو أجندة مشاريع واضحة، تبقى وظيفة الشاطئ في الإقليم خاضعة لمبدأ “السماح أو المنع” القانوني، وليس لمبدأ “الحاجة أو الأولوية” التنموية.
وبذلك، لا تنتظر شواطئ الفحص أنجرة في المدى المنظور عمليات تهيئة بمفهومها الكلاسيكي، بل عملية “إعادة تأطير وظيفي”، حيث لن يكون ما سينجز أو يمنع فيها نتاجا للطلب المجتمعي المتزايد أو الاستعمال التاريخي المعتاد، بل نتاجا لموقعها ضمن “خريطة تنظيم صامتة”، تقرر ما يسمح به قانونا، دون أن تقدم ضمانات عما سينفذ واقعا.

