الشمال نيوز من طنجة
سجلت جهة طنجة – تطوان – الحسيمة مساهمة قدرها 10.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب خلال سنة 2023، وحققت معدل نمو بلغ 4.9 في المائة، متجاوزة المعدل الوطني.
وتؤكد هذه الأرقام موقع الجهة الشمالية للمملكة، ضمن الدائرة المحدودة من المناطق التي تجمع بين حجم اقتصادي معتبر ووتيرة نمو إيجابية.
وهيمنت الجهة، حسب الحسابات الجهوية لسنة 2023 الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، على 34.3 في المائة من القيمة المضافة للقطاع الثانوي على المستوى الوطني، لتحتل المرتبة الثانية بعد جهة الدار البيضاء – سطات، وتؤكد تموقعها الصناعي في منظومة الاقتصاد المغربي.
وسجّلت طنجة – تطوان – الحسيمة أيضًا 11.7 في المائة من نفقات الاستهلاك النهائي للأسر، بينما بلغ نصيب الفرد من هذه النفقات 26,245 درهما، مقابل معدل وطني قدره 24,092 درهما.
ويعكس هذا الفارق النسبي مستوى أعلى من الطلب الداخلي في الجهة، مدفوعًا بتحسن الدخل في المحور الساحلي، رغم استمرار التفاوتات بين المناطق الحضرية والريفية.
وتفوقت الجهة في وتيرة النمو على عدة مناطق ذات وزن اقتصادي أكبر. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز جهة الرباط – سلا – القنيطرة معدل نمو قدره 0.7 في المائة، رغم مساهمتها بنسبة 15.7 في المائة من الناتج الوطني، ما يضع طنجة – تطوان – الحسيمة في موقع متقدم من حيث الكفاءة الإنتاجية مقارنة بالحجم.
ورغم أن الجهة لا تنتمي إلى الفئة التي تستحوذ على الكتلة الأكبر من الناتج، إلا أنها تنخرط في مسار تصاعدي على مستوى الأداء الاقتصادي.
وتُعد من بين خمس جهات فقط سجلت معدلات نمو تفوق المعدل الوطني، إلى جانب الداخلة – واد الذهب، فاس – مكناس، مراكش – آسفي، والدار البيضاء – سطات.
في المقابل، كشفت الحسابات الجهوية عن فجوة متزايدة في خلق الثروة بين الجهات، حيث ارتفع الفارق المطلق بين الناتج الجهوي ومتوسطه الوطني من 73.3 مليار درهم سنة 2022 إلى 83.1 مليار درهم في 2023. وفي هذا السياق، تظل جهة الشمال في موقع متوسط من حيث التركيز، دون أن تدخل دائرة التمركز الحاد أو التهميش الاقتصادي.
ويُتوقع أن يعزز هذا الأداء موقع الجهة كمحور متقدم في إعادة توزيع النشاط الصناعي، خاصة في ظل استمرار الربط الطاقي والتجاري عبر موانئ البحر الأبيض المتوسط، وتوسع برامج الاستثمار في التكوين والبنية التحتية المرتبطة بالموانئ والمناطق الصناعية.

